سعاد الحكيم
477
المعجم الصوفي
تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » [ 3 / 19 ] وهو الانقياد . فالدين عبارة عن انقيادك . . . فمن اتصف بالانقياد لما شرعه اللّه له فذلك الذي قام بالدين وأقامه ، اي أنشأه كما يقيم الصلاة : فالعبد هو المنشىء للدين ، والحق هو الواضع للاحكام 9 . فالانقياد هو عين فعلك . فالدين من فعلك . . . » ( فصوص الحكم ج 1 ص ص 94 - 95 ) . ان في ارجاع الدين إلى « الانقياد » الزاما بمضامين الشريعة كلها : لان الانقياد فعل له غاية ووجهة ، بل لا تظهر قيمته الا في الغاية التي هي وجهته 10 فمن انقاد للخير ليس كمن انقاد للشر . اذن الدين الذي هو انقياد انما هو انقياد لما شرعه اللّه فالانقياد : اتباع . وهذا ما أشار اليه القرآن الكريم بقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » [ 3 / 31 ] ففي كلمة « اتبعوني » اثبات للاتباع وللوجهة 11 . ( 3 ) الدين هو العادة . يقول الشيخ الأكبر : « شرح الدين بالعادة لأنه [ الدين ] عاد اليه [ على الممكن ] ما يقتضيه ويطلبه حاله : فالدين العادة . . . ومعقول العادة ان يعود الامر بعينه إلى حاله : وهذا ليس ثمّ ، فان العادة تكرار . . . فنحن نعلم أن زيدا عين عمر وفي الانسانية وما عادت الانسانية ، إذ لو عادت لتكثرت ، وهي حقيقة واحدة فنقول في الحس عادت لهذا الشبه ، ونقول في الحكم الصحيح لم تعد . . . » ( فصوص 1 / 96 - 97 ) . يبين ابن عربي هنا ان العادة هي معاوضة بالمثل مشتقة من فعل عاد اي رجع وتكرر . وليست العادة سوى تكرار المثل ، والدين « العادة » بمعنى : ان الدين يعود على الانسان بما يقتضيه حاله وهذا المعنى يقارب المعنى الأول الذي هو « الجزاء » ( انظر الفقرة « 1 » ) . * * * * قسم الشيخ الأكبر الدين - من الوجهة الشرعية - دينين : دين عند اللّه ودين عند الخلق . الدين الذي عند اللّه : هو الشرع الإلهي الذي انزله على